أحمد بن علي القلقشندي

253

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

إلى مبدئه من البحر المحيط الشرقيّ . على أنه في تقويم البلدان لم يتعرّض لساحل هذا البحر الجنوبيّ فيما هو شرقيّ باب المندب لعدم تحققه . واعلم أن هذا البحر يسمّى في كل مكان باسم ما يسامته من البلدان ، أو باسم بعض البلدان التي عليه ، فيسمّى فيما يقابل بلاد الصّين : بحر الصّين ، وفيما يقابل بلاد الهند إلى ما جاورها إلى بلاد اليمن شرقيّ باب المندب : بحر الهند ، وفيما دون باب المندب إلى غايته في الشمال والغرب : بحر القلزم نسبة إلى مدينة القلزم المتقدّمة الذكر في ساحل الديار المصرية . قال في « تقويم البلدان » : وطول هذا البحر من طرف بلاد الصّين الشرقيّ إلى القلزم ألفان وسبعمائة وثمانية وأربعون فرسخا بالتقريب ، ومقتضى كلام ابن الأثير في « عجائب المخلوقات » أن طوله أربعة آلاف وتسعمائة وستة وستون فرسخا وثلثان ، فإنه قد ذكر أن طول بحر الصين والهند إلى باب المندب أربعة آلاف وخمسمائة فرسخ ، ثم ذكر أن طول بحر القلزم ألف وأربع مائة ميل ، وهي أربعمائة وستة وستون فرسخا وثلثان وبين الكلامين بون . وكلام صاحب تقويم البلدان أقرب إلى الصواب ، فإنه استخرجه من تضريب الدّرج واستخراج أميالها وفراسخها . وبآخر بحر القلزم من الذراع الآخذ إلى جهة السّويس على ميل من مدينة القلزم موضع يعرف ( بذنب التّمساح ) يتقارب بحر القلزم وبحر الروم فيما بينه وبين الفرما حتى يكون بينهما نحو سبعين ميلا فيما ذكره ابن سعيد . قال في « الروض المعطار » : وكان بعض الملوك قد حفره ( 1 ) ليوصل ما بين

--> ( 1 ) وفكرة ربط البحر المتوسط بالبحر الأحمر بقناة فكرة قديمة . ففي القرن التاسع عشر قبل الميلاد حفرت قناة تربط النيل ببحيرة التمساح وكانت إذ ذاك الطرف الشمالي للبحر الأحمر ( سيزوستريس ) وحينما تراجع البحر الأحمر حاول ( نخاو ) 609 - 593 ق . م أن يطهر القناة ويمدّها للتتصل بالبحر المتراجع ؛ ولكن غزو الفرس لمصر لم يمهله فأتمّ العمل ( دارا ) الفارسي من بعده وتراجع خليج السويس قليلا فاضطر بطلميوس الثاني إلى مدّ القناة من جديد . وأعاد الإمبراطور الروماني ( تراجان ) تطهيرها حوالي سنة 200 ق . م . وعند فتح العرب مصر كانت القناة قد ردمت . ( الموسوعة العربية الميسرة : ص 1400 ) .